محمد بن جرير الطبري
62
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ يقول تعالى ذكره : أفمن وعدناه من خلقنا على طاعته إيانا الجنة ، فآمن بما وعدناه وصدق وأطاعنا ، فاستحق بطاعته إيانا أن ننجز له ما وعدنا ، فهو لاق ما وعد ، وصائر إليه كمن متعناه في الحياة الدنيا متاعها ، فتمتع به ، ونسي العمل بما وعدنا أهل الطاعة ، وترك طلبه ، وآثر لذة عاجلة على آجلة ، ثم هو يوم القيامة إذا ورد على الله من المحضرين ، يعني من المشهدين عذاب الله ، وأليم عقابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ قال : هو المؤمن سمع كتاب الله فصدق به وآمن بما وعد الله فيه كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا هو هذا الكافر ، ليس والله كالمؤمن ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ : في عذاب الله . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ووقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال ابن عمرو في حديثه : قوله مِنَ الْمُحْضَرِينَ قال : أحضروها . وقال الحرث في حديثه ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أهل النار ، أحضروها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ قال : أهل النار ، أحضروها . واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية ، فقال بعضهم نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي أبي جهل بن هشام . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي ، قال : ثنا شعبة ، عن أبان بن تغلب ، عن مجاهد أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ ، كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ قال نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي أبي جهل بن هشام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ قال : النبي صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : نزلت في حمزة وعلي رضي الله عنهما ، وأبي جهل لعنه الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا بدل بن المحبر التغلبي ، قال : ثنا شعبة ، عن أبان بن تغلب ، عن مجاهد أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ قال : نزلت في حمزة وعلي بن أبي طالب ، وأبي جهل . حدثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة عن أبان بن تغلب ، عن مجاهد ، قال : نزلت قي حمزة وأبي جهل . القول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . . . رَبَّنا هؤُلاءِ يقول تعالى ذكره : ويوم ينادي رب العزة الذين أشركوا به الأنداد والأوثان في الدنيا ، فيقول لهم : أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنهم لي في الدنيا شركاء ؟ قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يقول : قال الذين وحب عليهم غضب الله ولعنته ، وهم الشياطين الذين كانوا يغوون بني آدم : رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا ، أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا ، أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا قال : هم الشياطين . وقوله : تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ يقول : تبرأنا من ولايتهم ونصرتهم إليك ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ يقول : لم يكونوا